عبد الملك الجويني
310
نهاية المطلب في دراية المذهب
بلحظة ، وبين أن يحصل الموت عقيب العود من غير فصل ، ولم نُعد تلك الأقوال لا على صيغة الجمع ولا على صيغة التقسيم والترتيب ، فإنا على قرب عهد بها . هذا إذا مات السيد بعد مضي شهرين وخمسة أيام من موت الزوج . فأما إذا مات السيد قبل مضي عدة الإماء ، فلا يجب الاستبراء ، تفريعاً على الأصح ؛ فإن حصول العتق صادفها وهي مشغولة . ولكن يعود اختلاف القول في أن البائنة إذا عتَقَت في خلال العدة ، فهل تكمل عدة الحرائر ، أم تكتفي بعدة الإماء ، نظراً إلى حالتها في ابتداء العدة ، واختلافُ القول في هذا مشهور ، فإذاً تُكمل أربعةَ أشهر وعشراً في قول ، وتكتفي بشهرين وخمسة أيام في قول . هذا تفصيل القول فيه إذا ترتب أحد الموتين على الثاني ، وعلم السابق واللاحق . 9951 - وأما إذا علمنا ترتب أحد الموتين على الثاني ، ولكن أشكل علينا السابق والمتأخر ، فلا يخلو إما أن نعلم أنه قد تخلل بين الموتين شهران وخمسة أيام ، أو نعلم أن المتخلل بين الموتين أقلُّ من هذا ، أو يُشكل الأمرُ . فإن علمنا أن المتخلل بين الموتين شهران وخمسة أيام ، فالذي يجب العلم به قبل الخوض في التفصيل أن الاحتياط واجب المراعاة ، فلا تخرج عما عليها إلا بيقين ، وهذا أصلٌ ممهد في أحكام العِدد . وإذا بان ذلك ، قلنا بعده : إن كنا لا نوجب الاستبراء إذا عادت إلى الملك وعتَقَت ، فالواجب عليها أن تتربص أربعة أشهر وعشراً من آخر الموتين ، وإذا هي فعلت ذلك ، فقد [ خرجت ] ( 1 ) عما عليها ، وإنما أوجبنا المدة الكاملة لجواز أن يكون موت السيد متقدماً ، ولو كان كذلك ، لم نوجب الاستبراء ، وأوجبنا من موت الزوج عدة كاملة أربعة أشهر وعشراً . ولو قدرنا موت السيد متأخراً ، فمقتضى هذا لو علمناه أن يُكتفى بشهرين وخمسة أيام ، ولا استبراء إذا كنا نفرع على أن التخلي عن علائق النكاح والعود إلى حكم
--> ( 1 ) في الأصل : جرت .